القاضي النعمان المغربي

414

شرح الأخبار

عالما يصوم النهار ويقوم الليل ملازما لمسجده ، وكان أهل تلك الناحية قد عرفوا فضله ، وكان يروي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ، وكان ورعا زاهدا فاضلا ، ويروي عنه في ذلك اخبار كثيرة ، وتشيع على يديه بشر كثير ، ومن أجل ذلك استقرت الشيعة قديما بمدينتي الأندلس ومجانة . [ أما الحلواني ] ونزل الحلواني بسوجمار بالقرب من بلد كتامة ، وكان أحواله كأحوال أبي سفيان . وتشيع على يديه كذلك عالم كثير من أهل تلك الناحية . ومما كان يؤثر ، أنه قال : بعثت أنا وأبو سفيان إلى هذه الجهة ، ووصف لنا . وقيل لنا : إنكما تأتيا أرضا بورا واحرثاها وذللاها إلى أن يأتي صاحب البذر ، فيبذر . وكان يقول : سيأتي داعي المهدي . ووصف أبا عبد الله بصفته ، ويقول : إن في فيه إصبعا في اخبار له ذكرها . [ داعي المغرب ] وكان الامام الذي أخرج أبا القاسم ، فلما تمكنت الدعوة واظهر أمرها أرسل إلى أبي القاسم داعي اليمن أبا عبد الله الحسين بن أحمد داعي المغرب بالمقام عنده ليقتدي بسيرته ، وأفعاله ، ويشاهد ذلك ، ثم يسير إلى المغرب ، ويقصد بلد كتامة ، فصار إلى اليمن ، وأقام عند أبي القاسم شهورا . وكان أبو القاسم به معجبا يذكر فضله ويثني بالجميل عليه . وقيل : إنه لما ودعه لينصرف عنه وهو بقلعة لاعة - بالموضع الذي بنى فيه - نظر إليه منصبا منحدرا منها ، ومعه جماعة من أصحابه . فنظر أبو القاسم إليه ، ثم قال لهم - وأشار إلى أبي عبد الله - : إن بين كتفيه لنجاة خلق عظيم .